الخميس، يوليو 26، 2012

لصوص لكن ظرفاء



جلست أتحدث مع أبنتي عن الشحاذين والنصابين الذين ينتشرون في شهر رمضان،وعدت بذاكرتي إلى الماضي وتذكرت أول عملية نصب وقعت معي أثناء طفولتي،عندم اأرسلتني والدتي لشراء كيسا من المعكرونة من محل البقالة المجاور لبيتنا، فتقدم نحوي رجل لا أعرفه يسألني ( هل ذهبت إلى عم حسين؟) فأجابت بالنفي ؟،الا أنه عاجلني بالقول إن والدي أحضر لي فوانيس رمضان ويجب أن أذهب لعم حسين لأخذها منه.
وطلب مني أن يصطحبني إليه، وبعد خطوات قليلة سألني عن النقود التي أغلق عليها يدي، فأخبرته بالمبلغ، فنصحني ألاأظهرها أمام العم حسين كي لا يزعل لأنه منح والدي الفوانيس كهدية لنا ، فأحكمت يدي عليه اأخبئها، إلا أنه أخبرني أنه مازال يراها داخلي دي وعلي أن أعطيه النقود حتى يخفيها.


وأعطاني لفة صغيرة من ورقة جريدة وأخبرني أن النقود بداخلها، ثم أشار إلىمحل بعيد وأخبرني أنه محل عم حسين بائعالفوانيس، وذهبت ولم أجد أحد ولم أجد أيةفوانيس ،وعدت إلى المنزل وعرفت أمي أننيوقعت ضحية لنصاب ولا اثر للنقود داخلورقة الجريدة، وحمدت الله على عودتيسالمة، ونهرني والدي و حذرني من تصديقأحدا أراه في الشارع ولاأعرفه مهما حدث.


وفي شهر رمضان أيضا وأثناء عودتي منالجامعة وتحديدا أمام احد المخابز التيازدحمت بالناس، اقتربت مني سيدة ظهرعليها التعب والإرهاق وقلة الحيلة، وأعطتنيورقة كتب عليها اسم كتاب باللغة الانجليزية،وأخبرتني أنه كتاب لأبنها طالب الطب وإنها فقيرة لا تستطيع شراءه لإرتفاع ثمنه،فانهمرت دموعي وبشكل تلقائي مددت يدي داخل حقيبتي لأجمع كل ماأستطعت من نقود لأعطيها للمرأة.


وواصلت سيري إلى المنزل باكية، وعندمادخلت البيت سألتني والدتي بفزع عما يبكيني، فقصصت لها الحكاية،وأستفزتني ضحكات أخي المرتفعة والذي قال لي( اللي مامعهوش مايلزموش) لماذا يلتحق ابنها بكلية الطب وهي كلية لا يقدر عليها سوى الأغنياء؟،وأكد لي ان تلك المرأة نصبت علي . فشعرت بالضيق والنفور من أخي الذي تحدث بنبرة لاترحم الفقراء، حتى شاهدت تلك السيدة وبعدثلاثة شهور تقريبا وهي تستعطف المارة بنفس الأسلوب ومازالت في يدها القصاصةالتي كتبت عليها اسم الكتاب.


ابتسمت وأنا أسترجع الذكريات عندم قامت والدتي بدعوتي على الإفطار وكنت لاأزال عروسا لم يمض على زواجي سوى عدة شهور، وعندما هممت بالنزول من السيارة فوجئت بامرأة تهجم علي وتنحني لتقبل يدي وهي تخبرني بأنها ستطرد من الغرفة التي تعيش فيها غداً إذا لم تدفع الإيجار.


ولم أتمالك دموعي ومددت يدي سريعا داخلحقيبتي واقتطعت من مالي ما يمكن أن يسددثمن ايجار الغرفة ومنحته للمرأة، وعندماقصصت على أمي الحكاية، ضحكتوأخبرتني ا أن هذا السيناريو يتكرر كثيرا منتلك المرأة ويوميا في هذا المكان.

وذات يوم وأثناء انشغالي في العمل دخل ا لمكتب شاب يبدو في الخامسة والثلاثين من عمره وأكد لي أنه قصدني بالذات لأنه يعرف أني امرأة بمائة رجل وأني سأساعده في المحنة التي ألمت به فقد أتى إلى البلد(أبوظبي) بتأشيرة زيارة لعله يجد عملا إلا أنه لم يحالفه الحظ ويريد أن يعودالى الوطن ثانية وقد جمع له الأصدقاء جزءاً من ثمن التذكرة.
ولم يتبق منها إلا حوالي 400 درهم وإنه مستعد لمنحي كافة الضمانات وسيعطيني عنوانه ليرد لي المبلغ،فأشتعلت نيران الجدعنه في دمي خاصة وأنه أبن بلدي ونحنفي غربة ،و طلبت منه أن ينتظرني بضع دقائق، وقمت بجولة سريعة، ولم يقصرالزملاء في المساهمة، ومنحت الرجل ما أرادوعندما قصصت الحكاية لزوجي ضحك متسائلا (هو وصل ليكم أنتم كمان ،،ده كان عندنا في الشغل وطلب نفس الطلب أمبارح؟).

وضحكت مع أبنتي على عمليات النصب التي لا يمكن اكتشافها إلا بعد فوات الأوان.


إيمان قنديل

هناك 4 تعليقات:

يا مراكبي يقول...

والموضوع ده كمان مش مقروء لا على المدوَّنة ولا على الريدر

كده يبقى موضوعين

لصوص لكن ظرفاء و نذالة زوج وعشيق مخلوع

كوبي بيست بقى :-)

amina يقول...

للدرجة دي...
بجد ولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة..
وكمان ف رمضان .لاحول ولاقوة الا بالله..
كل سنة وانتي طيبة...
ف انتظار جديدك..
تحياتي

إيمان قنديل يقول...

يامراكبي غير البرنامج من فضلك أكيد قيه حاجه غلط

إيمان قنديل يقول...

amina

اشكر مرورك يا أمينه وكل سنه وانت طيبه